ملا محمد النراقي

60

مشارق الأحكام

بحث لنا هنا عن خصوص عقد إلَّا فيما صحّ التعدي عنه بعدم القول بالفصل ، فنقول : الأظهر صحّته في العقود مطلقا ، لوجوه : أحدها : أنّه لا شكّ في عدم توقف صدق اسم المعاملة على مباشرة المالك بنفسه للعقد ، بل يكفي النيابة كما في الوليّ والوكيل . غاية الأمر اشتراط إذنه في الصحة أو في الصدق وهو حاصل بالإجازة ولا فرق في صدق المهية على فعل النائب في تقدم الإذن وتأخره ، وحيث ثبت صدق المهية عليه ولو بعد الإجازة كان مقتضى الأصل المتأصّل فيما سبق صحّته إلى أن يخرج عنه بدليل دلّ على الاشتراط . وثانيها : أنه يصدق عليه تجارة عن تراض فيندرج تحت عموم الآية « 1 » ، ويتمّ المطلوب في غير عقود التجارة بالإجماع المركب ، لظهور عدم قائل بالفصل وإن قلنا به في خصوص البيع ، بل عرفت من كلام الشهيد عدمه مطلقا . والإيراد عليه بأنّ مدلول الآية كون التجارة ناشئة عن التراضي فيلزم سبقه عليها ، بل ربما يجعل الآية باعتبار الحصر المستفاد من الاستثناء دليلا على البطلان مردود ، بمنع ذلك وصدق التجارة عن تراض على العقد بعد لحوق الإجازة عرفا ؛ إذ نقول التجارة هي مجموع العقد والإجازة ، لكونها من أجزاء علَّة الانتقال وإن كانت مؤثرة له بعد حصولها من حينه لا من حينها ، كما تقف عليه عند بيان معنى الكشف ، ولا شك أنّ المجموع المركَّب مسبوق بالتراضي ومنه يظهر فساد الاستدلال بالحصر على الفساد مع أنّ الاستثناء منقطع فلا يفيد الحصر . وثالثها : خبر عروة البارقي « 2 » المنجبر ضعف سنده بالشهرة رواية وفتوى تحصيلا ونقلا ، وهو أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطاه دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى شاتين ، ثم باع

--> « 1 » النساء ( 4 ) : 29 . « 2 » سنن الترمذي 3 : 559 ، الحديث 1258 ؛ سنن أبي داود 3 : 256 ، الحديث 3384 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 245 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع ، الرواية 15260 .